الأحد، 15 يناير 2012


تركَ رجلٌ زوجتـہُ وأولادهُ مِن أجلِ وطنـہ
قاصداً أرض معركـہ تدور رحاها علىَ أطراف البلاد ,
وبعد إنتهاء الحرب وأثناء طريق العودة
 أُخبَرَ الرجل أن زوجتـہُ مرضت بالجدري في غيابـہِ
فتشوه وجهها كثيراً جرّاء ذلك ..
تلقى الرجل الخبرَ بصمتٍ وحزنٍ عميقينِ شديدينِ ...
وفي اليوم التالي شاهدهُ رفاقـہُ مغمض العينين
 فرثوا لحالـہِ وعلموا حينها أنـہُ لم يعد يبصر
رافقوه إلى منزلـہِ , وأكمل بعد ذلكَ حياتـہُ مع زوجتـہُ وأولادهُ بشكلٍ طبيعي ..
 وبعد ما يقاربَ خمسـہَ عشرَ سنـہ توفيت زوجتـہُ ...
وحينها تفاجأ كلّ من حولـہُ بأنـہُ عادَ مبصراً بشكلٍ طبيعي ..
وأدركوا أنـہُ أغمضَ عينيـہ طيلـہ تلكَ الفترة
 كي لآ يجرح مشاعر زوجتِـہ عند رؤيتُـہ لها ....
تلكَ الإغماضـہ لم تكن من أجل الوقوفِ على صورةٍ جميلـہٍ للزوجـہ ..
وبالتالي تثبيتها في الذاكرةِ
والاتكاء عليها كلما لزمَ الأمر ,
لكنها من المحافظـہ على سلامـہ العلاقـہ الزوجيـہ
حتى لو كَلّفَ ذلك أن نعمي عيوننا لفترةٍ طويلـہ
ربما تكونُ تلكَ القصـہ مِنَ النوادر أو حتىَ مِنْ محض الخَيال , لكنْ ..!

هل منا من أغمضَ عينـہُ قليلاً عنْ عيوبَ الآخرين وأخطائهم كي لا يجرح مشاعرهمْ ؟



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق